النووي
163
المجموع
على المستبقين لا يختص بها السابق منهما لأنها أجرة على حفظ المالين ، والثاني أنه لا أجرة له وإن جرى العرف إلا أن يحكم للصانع بالأجرة ، والحال الثالثة أن يختلفا على الأمين فيخرج الحاكم لهما أمينا يقطع تنازعهما . إذا ثبت هذا فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ولا يجوز السبق إلا معلوما ، كما يجوز في البيع . قال الماوردي : وهذا صحيح ، يريد بالسبق المال المخرج في العقد فلا يصح معه العقد حتى يكون معلوما من وجهين إما بالتعيين كاستباقهما على عين مشاهد ، وإما بالصفة كاستباقهما على مال في الذمة ، لأنه من عقود المعاوضات كالبيع والإجارة ، فإن تسابقا على ما يتفقان عليه أو على ما يحكم به زيد كان باطلا للجهالة به عند العقد . ولو تسابقا وتناضلا على مثل ما يسابق أو يناضل به زيد وعمرو ، فإن كان ذلك بعد علمهما بقدره صح ، وإن كان قبل علمهما بقدره بطل ، ولو كان لأحدهما في ذمة الاخر قفيز من حنطة فتناضلا عليه ، فإن كان القفيز مستحقا من سلم لم يصح ، لان المعاوضة على السلم قبل قبضه لا تصح ، وإن كان عن غصبه صح ، لان المعاوضة عليه قبل قبضه تصح . وإن كان من قرض فعلى وجهين من الوجهين في صحة المعاوضة عليه قبل قبضه ولو تناضلا على دينار الا دانقا صح ، ولو تناضلا على دينار الا درهما لم يصح لأنه يكون بالاستثناء من جنسه معلوما وبالاستثناء من غير جنسه مجهولا ، ولو تناضلا على دينار معجل وقفيز حنطه مؤجل صح ، لأنه على عوضين : حال ومؤجل ، ولو تناضلا على أن يأخذ الناضل دينارا ويعطى درهما لم يجز ، لان الناضل من شرطه أن يأخذ ولا يعطى . ولو تناضلا على دينار بذله أحدهما ، فان نضل دفعه وان شرط لم يرم أبدا أو شهرا كان العقد فاسدا لأنه قد شرط فيه الامتناع وهو مندوب إليه فبطل ، وإذا تناضلا وقد فسد العقد بما ذكرنا فنضل أحدهما ، فإن كان الناضل باذل المال فلا شئ على المنضول ، وإن كان الناضل غير الباذل ففي استحقاقه لأجرة مثله على الباذل وجهان على ما مضى .